وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها خلال الجلسة الرابعة من محاضراته لشهر المحرّم الحرام في حسينيّة بني الزهراء (عليها السلام) في طهران، تناول حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين أنصاريان بيان المعارف التوحيديّة وقضايا المعاد، مشرّحًا طريقي الهداية والضلال من منظور القرآن الكريم.
وأوضح سماحته: إنّ اللّه تبارك وتعالى، من منطلق لطفه ورحمته ومحبّته وإحسانه، قد وضع أمام الإنسان طريقين منذ عهد النبيّ آدم (عليه السلام)؛ طريقٌ ينتهي إلى الجنّة والآخر يقود إلى الجحيم، واللّه لا يرضى لعباده أبدًا أن يسلكوا طريق النار، بل يدعوهم دائمًا لاختيار طريق السعادة.
واستشهد هذا الأستاذ الحوزويّ بالتعاليم القرآنيّة وروايات المعراج، مبيّنًا: وفقًا للمعارف الدينيّة، فإنّ بناء الجنّة يتمّ بيد الإنسان نفسه، حيث يشكّل الإيمان والعمل الصالح الموادّ الأساسيّة لبناء هذا المقام الأبديّ، وكما جاء في روايات المعراج، فإنّ أجزاءً من الجنّة قيد البناء، والمؤمنون بعبادتهم وخدمتهم للخلق هم في الحقيقة بنّاؤو بيتهم الأبديّ.
وتابع الشيخ أنصاريان: إنّ جهنّم هي نتاج خيار الإنسان وطريقه المنحرف وليست ظلمًا إلهيًّا؛ وبحسب المعارف الدينيّة، يمتلك الإنسان الطاقات التي تمكّنه من السموّ حتّى يصبح أشرف المخلوقات، لكنّه في حال الانحراف يهبط إلى أسفل السافلين.
وأشار إلى مكانةٍ خاصّةٍ يحظى بها "دعاء كميل" في المعارف الشيعيّة، قائلاً: إنّ عرفاء الشيعة اعتبروا هذا الدعاء أشرف الأدعية، ووصفوه بأنّه النص المعرفيّ الأكثر جامعيّةً في مجالات معرفة الإنسان، ومعرفة المعاد، ومعرفة الأخلاق، ومعرفة اللّه، ولهذا الدعاء آثارٌ معنويّةٌ وتربويّةٌ عميقةٌ أثّرت في حياة كثيرٍ من الناس عبر التاريخ.
واستعرض هذا الأستاذ في مجال الأخلاق تجارب من التأثير المعنويّ لدعاء كميل في دولٍ مختلفةٍ ومن بينها تركيا، مضيفًا: إنّ الاهتمام بمضامين هذا الدعاء كان سببًا في إحداث تحوّلٍ فكريٍّ وروحيٍّ لدى بعض الأفراد وتوجّههم نحو معارف أهل البيت (عليهم السلام).
وفي سياقٍ آخر، أشار سماحته إلى دور اختيار شريك الحياة والتكافؤ الأخلاقيّ في بناء الأسرة، مؤكّدًا: إنّ الزواج في الرؤية الدينيّة يجب أن يقوم على أساس التناسب الفكريّ والأخلاقيّ والإيمانيّ، بما يضمن استقرار الأسرة وطمأنينتها.
وفي سياق حديثه عن فلسفة الرحمة الإلهيّة في نظام الخلق، قال موضحًا: إنّ اللّه تعالى جعل "الصراط المستقيم" طريقًا واضحًا لهداية البشر، وحدّد مقوّمات هذا الطريق بالإيمان والعمل الصالح والأخلاق الإلهيّة، فالإنسان هو من يصنع مصيره الأبديّ بأعماله.
ولفت الشيخ أنصاريان إلى واقعة كربلاء ومكانة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) قائلًا: إنّ شهداء كربلاء رسموا بإيمانهم وأخلاقهم وأعمالهم الصالحة مسارًا خالدًا في تاريخ البشريّة، وسيحظون بمكانةٍ خاصّةٍ رفيعةٍ يوم القيامة.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك